رفيق العجم
171
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
صار ضروريّا . الضرب الرابع المتمّمات وذلك في علم القرآن مثلا ينقسم إلى ما يتعلّق باللفظ كعلم القراءة ومخارج الحروف وإلى ما يتعلّق بالمعنى كالتفسير المنقول ، فإن اللغة بمجرّدها دون النقل لا تستقلّ به ، وإلى ما يتعلّق بأحكامه كمعرفة الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والنص والظاهر وكيفية استعمال البعض منه مع البعض ، وهو العلم الذي يسمّى أصول الفقه ويتناول السنة أيضا . وأما المتمّمات في الأخبار والآثار فكالعلم بالرجال وأساميهم وأسامي الصحابة وصفاتهم والعلم بالعدالة وأقوال الرواة ليتميّز الصحيح عن السقيم . ( ف ، 36 ، 3 ) تفكّر - التذكّر وهو إحضار المعرفتين في القلب . وثانيها : التفكّر وهو طلب المعرفة المقصودة منهما . والثالث : حصول المعرفة المطلوبة واستنارة القلب بها . والرابعة : تغيّر حال القلب عمّا كان بسبب حصول نور المعرفة . والخامسة : خدمة الجوارح للقلب بحسب ما يتجدّد له من الحال . ( ح 4 ، 453 ، 8 ) - التفكّر ، ومعناه : انتقال النفس من معلوم إلى معلوم ، فلا معنى لأفكار النفس وحديثها إلا انتقالاتها من علم إلى علم . فإن كان هذه الانتقالات - المسمّاة تفكّرا - لأجل الوقوف على عاقبة أمر : سمّي تدبّرا ؛ لأنه يلحظ دبر الأمر وعاقبته . وإن كان للتوصّل به إلى علم أو غلبة ظنّ : سمّي نظرا ، فالنظر : هو الفكر الذي يطلب به العلم أو الظن . فإن عبر من المنظور فيه إلى غيره بالتنبّه لمعنى يناسب المنظور فيه : سمّي اعتبارا ؛ لأنه عبر منه إلى غيره . فإن كان يفتقر إلى جهد وتحمّل كدّ ومشقّة في نظره : سمّي نظره اجتهادا . فإن أفضى نظره - الذي هو لطلب العلم والظن - إلى الوقوف على المطلوب : سمّي استنباطا ؛ لأنه أظهر ما لم يكن ظاهرا ، كما يظهر الماء من الأرض فسمّي صاحبه مستنبطا . فهذه أسام تترادف على الفكر باختلاف اعتباراتها وباختلاف إضافتها . ( أس ، 105 ، 3 ) - العلم الإنسان يحصل من طريقين : ( أحدهما ) التعلّم الإنساني ( والثاني ) التعلّم الربّاني . أما الطريق الأول فطريق معهود ومسلك محسوس . يقرّ به جميع العقلاء . وأما التعلّم الرباني فيكون على وجهين : ( أحدهما ) من خارج وهو التحصيل بالتعلّم ( والآخر ) من داخل وهو الاشتغال بالتفكّر . والتفكّر من الباطن بمنزلة التعلّم في الظاهر . فإن التعلّم استفادة الشخص من الشخص الجزئي والتفكّر استفادة النفس من النفس الكلي . والنفس الكلي أشدّ تأثيرا وأقوى تعليما من جميع العلماء والعقلاء . والعلوم مركوزة في أصل النفوس بالقوة كالبذر في الأرض . والجوهر في قعر البحر . أو في قلب المعدن . والتعلّم هو طلب خروج ذلك الشيء من القوة إلى الفعل . والتعليم هو إخراجه من القوة إلى الفعل . فنفس